السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

386

منهاج الصالحين

ومنها : إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من أصلح سريرته أصلح اللَّه تعالى علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه اللَّه دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين الناس » . ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من زهد في الدنيا أثبت اللَّه الحكمة في قلبه ، وأطلق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام » ، وقال رجل قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي لا ألقاك إلّافي السنين ، فأوصني بشيء حتى آخذ به ؟ فقال عليه السلام : « أوصيك بتقوى اللَّه ، والورع والاجتهاد ، وإيّاك أن تطمع إلى من فوقك ، وكفى بما قال اللَّه عزوجلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » ، وقال سبحانه وتعالى : « فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ » فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّما كان قوته من الشعير ، وحلواه من التمر ، ووقوده من السعف إذا وجده ، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ الخلائق لم يصابوا بمثله قط » . المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر : منها : الغضب ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل » ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الغضب مفتاح كل شرّ » ، وقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار ، فأيّما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنّه سيذهب عنه رجس الشيطان ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه ، فإنّ الرحم إذا